السيد عبد الله شبر
255
الأخلاق
( الفصل السابع ) [ الخوف أفضل أم الرجاء ] قد عرفت توارد الأخبار في فضيلة الخوف والرجاء ، وربما يعتري الناظر الشك في كون أيهما أفضل ؟ فاعلم أن ذلك يضاهي قول القائل : « الخبز أفضل أم الماء » . وجوابه : ان الخبز أفضل للجائع والماء أفضل للعطشان ، وان اجتمعا نظر إلى الأغلب : فإن كان الجوع أغلب فالخبز أفضل ، وان كان العطش أغلب فالماء أفضل ، وان استويا فهما متساويان . وكذا إن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر اللّه والاغترار به فالخوف أفضل ، وان كان الأغلب هو اليأس والقنوط من رحمة اللّه فالرجاء أفضل . وأما بالنسبة إلى المؤمن المتقي الذي ترك ظاهر الإثم وباطنه وخفيه وجليه فالأصلح به أن يعتدل خوفه ورجاؤه ، كما ورد في الأخبار ، ففي الكافي عن الصادق عليه السلام وقد قيل له : ما كان في وصية لقمان ؟ فقال : كان فيها الأعاجيب وكان أعجب ما كان فيها ان قال لابنه : خف اللّه خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك . ثم قال ( ع ) : كان أبي يقول : انه ليس من عبد مؤمن الا وفي قلبه نوران نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا . ويرشد إلى ذلك أيضا قوله تعالى في وصف من أثنى عليهم : « ويدعوننا رغباً ورهباً » وقوله تعالى : « يدعون ربهم خوفاً وطمعاً » . وغلبة الرجاء في غالب الناس مستندها الاغترار وقلة المعرفة ، والأصلح لهم قبل الاشراف على الموت غلبة الخوف ، وعند الموت غلبة الرجاء وحسن